مهرجان قوارب التنين: احتفال بالتقاليد والثقافة

يُعدّ مهرجان قوارب التنين، المعروف أيضاً باسم مهرجان دوانوو، أحد أهم المهرجانات الصينية التقليدية، ويُحتفل به في اليوم الخامس من الشهر الخامس من التقويم القمري. ويتمتع هذا المهرجان بتاريخ يمتد لأكثر من ألفي عام، وهو متجذر بعمق في الثقافة الصينية، ويزخر بتقاليد غنية ومعانٍ رمزية عميقة.

تكتنف أصول مهرجان قوارب التنين أساطيرٌ كثيرة، وأشهرها قصة تشو يوان، الشاعر والسياسي الوطني من مملكة تشو القديمة خلال فترة الممالك المتحاربة. فقد أغرق تشو يوان نفسه في نهر ميلو حزنًا على تدهور بلاده ونفيه السياسي. وفي محاولة لإنقاذه ومنع الأسماك من التهام جثته، انطلق السكان المحليون بقواربهم، يقرعون الطبول لإخافة الأسماك، ويرمون الزونغزي، وهي زلابية أرز لزجة ملفوفة بأوراق الخيزران، في الماء لإطعامها. وقد أرست هذه الأسطورة الأساس لاثنين من أبرز تقاليد المهرجان: سباق قوارب التنين وتناول الزونغزي.

 

الزونغزي، الطعام التقليدي للمهرجان، يأتي بأشكال ونكهات متنوعة. النوع الأكثر شيوعاً يُصنع من الأرز الدبق، وغالباً ما يُحشى بمكونات مثل معجون الفاصوليا الحمراء الحلوة، أو صفار بيض البط المملح، أو لحم الخنزير اللذيذ. يُلف الزونغزي بعناية في أوراق الخيزران أو القصب، مما يمنحه رائحة وملمساً فريدين. إن إعداد الزونغزي ومشاركته ليس مجرد عادة طهي، بل هو أيضاً وسيلة للحفاظ على الروابط الأسرية والتراث الثقافي.

إلى جانب سباقات قوارب التنين وتناول الزونغزي، توجد عادات أخرى مرتبطة بالمهرجان. يُعتقد أن تعليق أوراق الشيح والقصب على الأبواب يطرد الأرواح الشريرة ويجلب الحظ السعيد. كما يُعتقد أن ارتداء أساور الحرير الملونة، المعروفة باسم "الحرير ذي الألوان الخمسة"، يحمي الأطفال من الأمراض. ولدى بعض المناطق أيضاً تقليد شرب نبيذ الريالغار، وهي عادة تنبع من الاعتقاد بأنه يطرد الأفاعي السامة والتأثيرات الشريرة.

اليوم، تجاوز مهرجان قوارب التنين حدوده الثقافية وحظي باعتراف دولي. تُقام سباقات قوارب التنين الآن في العديد من دول العالم، جاذبةً إليها أناسًا من خلفيات متنوعة. إنه بمثابة جسر يربط بين الثقافات المختلفة ويعزز التفاهم المتبادل. أكثر من مجرد احتفال، يجسد مهرجان قوارب التنين احترام الشعب الصيني للتاريخ، وسعيه لتحقيق العدالة، وشعوره القوي بالانتماء للمجتمع. إنه يُذكرنا بأهمية الحفاظ على التقاليد الثقافية في عالم سريع التغير ونقلها إلى الأجيال القادمة.


تاريخ النشر: 3 يونيو 2025